أبي حيان الأندلسي
599
البحر المحيط في التفسير
ألا ما لسلمى اليوم بت جديدها * وضنّت ، وما كان النوال يؤدها الغي : مقابل الرشد ، يقال غوى الرجل يغوى أي : ضل في معتقد أو رأي ، ويقال : أغوى الفصيل إذا بشم ، وإذا جاع على الضدّ . الطاغوت : بناء مبالغة من طغى يطغى ، وحكى الطبري يطغو إذا جاوز الحدّ بزيادة عليه ، ووزنه الأصلي : فعلوت ، قلب إذ أصله : طغووت ، فجعلت اللام مكان العين ، والعين مكان اللام ، فصار : طوغوت ، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، فصار : طاغوت ، ومذهب أبي على أنه مصدر : كرهبوت وجبروت ، وهو يوصف به الواحد والجمع . ومذهب سيبويه أنه اسم مفرد كأنه اسم جنس يقع للكثير والقليل ، وزعم أبو العباس أنه جمع ، وزعم بعضهم أن التاء في طاغوت بدل من لام الكلمة ، ووزنه : فاعول . العروة : موضع الإمساك وشدّ الأيدي والتعلق ، والعروة شجرة تبقى على الجذب لأن الإبل تتعلق بها في الخصب من : عروته : ألممت به متعلقا ، واعتراه التم : تعلق به . الانفصام : الانقطاع ، وقيل الانكسار من غير بينونة ، والقصم بالقاف الكسر ببينونة ، وقد يجيء الفصم بالفاء في معنى البينونة . تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر اصطفاء طالوت على بني إسرائيل ، وتفضل داود عليهم بايتائه الملك والحكمة وتعليمه ، ثم خاطب نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، بأنه من المرسلين ، وكان ظاهر اللفظ يقتضي التسوية بين المرسلين ، بين بأن المرسلين متفاضلون أيضا ، كما كان التفاضل بين غير المرسلين : كطالوت وبني إسرائيل . و : تلك ، مبتدأ وخبره : الرسل ، و : فضلنا ، جملة حالية ، وذو الحال : الرسل ، والعامل فيه اسم الإشارة . ويجوز أن يكون : الرسل ، صفة لاسم الإشارة ، أو عطف بيان ، وأشار بتلك التي للبعيد لبعد ما بينهم من الأزمان وبين النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قيل الإشارة إلى الرسل الذين ذكروا في هذه السورة ، أو للرسل التي ثبت علمها عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والأولى أن تكون إشارة إلى المرسلين في قوله : وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ « 1 » ولا يلزم من ذلك علمه صلى اللّه عليه وسلم بأعيانهم ، بل أخبر أنه من جملة المرسلين ، وأن المرسلين فضل اللّه بعضهم على
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 / 252 . ويس : 36 / 3 .